ما يُخطط لنا نحن الفلسطينيين وينفّذ
أو عندما يكون الشاعر أصدق إنباءً
هناك من الشعراء من يملك حسًا سياسيًا حادًا وبصيرة سياسية نافذة يجدر أن يغبطه عليهما جهابذة المحللين السياسيين. من هؤلاء كان، لمن عرفه عن كثب، شاعرنا الفلسطيني محمود درويش. لكنني هنا أود أن ألفت إلى شاعر إسرائيلي هو يتسحاق لاور.
في الشهر الأول من عام 2009، أي قبل 16 عامًا، طلبت مجلة لندن ريفيو أوف بوكس من بعض المساهمين فيها أن يعلّقوا على الحرب التي شنتها إسرائيل على غزة والتي كانت قد وضعت أوزارها على التو. وقامت المجلة بنشر هذه التعليقات على موقعها على الإنترنت في 22 من الشهر، وكان لافتًا بينها تعليق يتسحاق لاور، الذي سأورد فيما يلي معظمه مترجمًا.
لدى قراءة هذا التعليق من منظور اليوم، قد يذهب المرء إلى الرجل نبوي، أو يستخلص، وهذا على الأرجح هو الأصح، أن الاستراتيجية الإسرائيلية كانت واضحة، لمن أراد أن يرى، ولا تزال، وأنها تتميز بالثبات والاستمرارية فيما يتميز تطبيقها بالدأب. قال الرجل:
"سبق لنا أن كنا هنا. إنه الطقس المعتاد. كل سنتين أو ثلاث سنوات، يشن جيشنا حملة دموية أخرى. العدو دائمًا أصغر وأضعف؛ وجيشنا دائمًا أكبر وأكثر تطورًا تكنولوجيًا ومستعد لخوض حرب شاملة.
إسرائيل منخرطة في حرب إبادة للمجتمع الفلسطيني طويلة الأمد. الهدف هو تدمير الفلسطينيين كشعب، وإعادة هذا الشعب إلى الوراء ليصبح تجمعات ما قبل حديثة قائمة على القبيلة والعشيرة والحارة. هذه هي المرحلة النهائية من المهمة الكولونيالية الصهيونية، التي ستبلغ ذروتها (بحشر الفلسطينيين) في بُليدات ومخيمات وقرى وحارات مقطوعة يتعذر الوصول إليها، تعزلها كلها جدران أو أسيجة ويحرسها جيش قوي ليس هو في الواقع غير قوة شرطة مجهزة تجهيزًا مفرطًا تحت تصرفها طائرات إف-16 وهيلوكوبترات أباتشي ودبابات ومدفعية ووحدات كوماندوز ووسائط رقابة عالية التقنية.
لقد بلغت القسوة وبلغ انعدام الحياء ورفض ضبط النفس مستويات مدهشة، أنثروبولوجيًا وتاريخيًا على السواء. ويجعل الدعم اليهودي العالمي لهذه الهجمة الهمجية المرء يتساءل عما إذا كانت الصهيونية قد استولت على الشعب اليهودي.
إسرائيل لم تتخل عن أي أراض، بل قسمتها إلى كانتونات وحاصرتها. الاستراتيجية هي حصر الفلسطينيين: فهم لا ينتمون إلى فضائنا وعليهم أن يظلوا بعيدين عن أنظارنا، محشورين في بُليداتهم ومخيماتهم أو تفيض بهم سجوننا. وقد أضحى هذا المشروع يحظى بدعم غالبية الصحافة الإسرائيلية والأكاديميين الإسرائيليين.
نحن السادة. نحن نعمل ونسافر. هم يمكنهم كسب عيشهم بمراقبة شعبهم لحسابنا. نحن نقود سياراتنا على الطرق السريعة. هم يجب أن يعيشوا فيما بين التلال. التلال لنا وكذلك الأسوار. نحن نسيطر على الطرق ونقاط التفتيش والحدود. نحن نسيطر على كهربائهم ومياههم وحليبهم وزيتهم وقمحهم ووقودهم. إذا احتجوا سلميًا، نطلق عليهم الغاز المسيل للدموع. إذا رشقوا حجارة، نطلق عليهم الرصاص. إذا أطلقوا قذيفة، ندمر منزلًا وسكانه. إذا أطلقوا صاروخًا، ندمر عائلات وأحياء وشوارع ومدنا.
إسرائيل لا تريد دولة فلسطينية إلى جانبها. وهي مستعدة لإثبات ذلك بمئات القتلى وآلاف المعاقين في كل “عملية” مفردة. الرسالة (الموجهة للفلسطينيين) هي نفسها دائمًا: إما أن ترحلوا أو تبقوا خاضعين لدكتاتوريتنا العسكرية. نحن ديمقراطية. وقد قررنا ديمقراطيًا أنكم ستعيشون كالكلاب.”
(يتسحاق لاور شاعر وقاص وروائي وكاتب مقالات بالعبرية. تُرجم بعض أعماله إلى لغات أوروبية. له بالإنجليزية والفرنسية كتاب عنوانه “خرافة الصهيونية الليبرالية” يتناول فيه بنقدٍ شرس مواقف وأعمال كبار الأدباء الإسرائيليين ــ دافيد غروسمان وعاموس أوز وأبراهام يهوشوا. انضم في ثمانينات القرن الماضي إلى الجبهة الديمقراطية للسلام والمساواة (حداش) وقام بتأسيس اللجنة الإسرائيلية للتضامن مع جامعة بيرزيت).
إن لم تكن مشتركًا، يمكنك الاشتراك المجاني في هذه المدونة بحيث تصلك كل حلقة لدى صدورها بالبريد الإلكتروني، وذلك بنقر الزر التالي:
هذه المدونة علنية. أرجو توزيعها على من قد يكون مهتمًا، بنقر الزر التالي:


Our whole life captured all the way through to Gaza today captured in few lines of poetic himanity. Worthy of wide circulation.
Extremely important piece. Thanks! Please publish in English too. Share the original link to his piece, if avaliable.